يوسف المرعشلي
1338
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
والهيئة ، كما كان عالما بالأنساب وتراجم المؤلفين ، وكان ولوعا بالمطالعة ، مولعا باقتناء نفائس المخطوطات حتى جمع مكتبة مهمة حوت كثيرا من المخطوطات النادرة . وكان غزير العلم ، كريم الأخلاق ، يحبّ البحث ويتلقّى مناقشة الطلاب بصدر رحب ، امتاز عن علماء عصره بسعة الاطّلاع وقوة الحفظ والشغف بالمطالعة . مؤلفاته : - « ما أملاه على أهم أبواب صحيح البخاري » . بمناسبة أختامه الرمضانية التي لا تقلّ عن سبعين موضعا لو جمعت لكانت مؤلفا مفيدا ، وهي التي كان أملاها بجامع سيدي أحمد بن عروس منذ عام 1282 ه وبجامع حرمل منذ عام 1311 ه . - « بغية المشتاق في مسائل الاستحقاق » . في مجلد ضخم جمع فيه ما تفرّق من مباحث هذا الباب ، وحرّر فيه أحكام القضايا التي تعرض بالقطر التونسي كثيرا . - « شرح حديث : لا عدوى » . ألّفه بمناسبة تفشّي الوباء بالقطر التونسي عام 1329 ه وهو خاتمة مؤلفاته . - « تحرير على كتاب العلم من صحيح البخاري » . ط / بتونس سنة 1325 ه بمط / التقدم الوطنية في 68 ص . - « تحرير المقال في أحكام رؤية الهلال » . حرّر في أثناء بحثه مسائل فقهية وأصولية وفلكية . - « تقريرات على شرح الشريف الجرجاني على المواقف » . - « تقريرات على شرح المطوّل » . - « حاشية على تفسير البيضاوي » . - « حاشية على شرح المحلي على جمع الجوامع » . - « ترجمة الشيخ عمر بن الشيخ ووالده الشيخ أحمد » . - « رسالة في حكم الحاكم المالكي بتأبيد حرمة المدخول بها في العدة » . - « شمس الظهيرة في مناقب وفقه أبي هريرة » . قصد به الرد على من سلب الاجتهاد من هذا الصحابي الجليل . - « مجموع الفتاوى » . 8 مجلدات . محمد الزرقا « * » ( 1258 - 1343 ه ) الشيخ محمد ابن السيد عثمان ابن الحاج محمد ابن الحاج عبد القادر الزرقا ، الحلبي الأصل والمنشأ ، فقيه الديار الحلبية ، وعالم البلاد السورية ، كان في المذهب النعماني علمه الزاخر وبحره الرائق وسراجه الوهاج ، وفي علم الحديث جامعه الكبير وروضه النضير ، وفي غير ذلك من العلوم والفنون ينبوعا لا تكدره الدلاء ولا ينزحه الاستقاء . سطعت كواكب نجابته منذ حداثته ، وتجلت شموس براعته قبل كهولته ، سابق الأقران في حلبة الفضل ، فكان السابق والمجلي ، وكان غيره اللاحق والمصلي ، مع فصاحة لسان تأخذ بمجامع الألباب ، وعذوبة بيان تنسي المتيم الولهان حلاوة الرضاب . * مبدأ حياته ولد رحمه اللّه سنة 1258 ، ولم تكن عائلة أبيه قبله من بيوت العلم ، بل كانت أمه من سلالة قوم علماءهم بنو برهان ، فهو العصامي الذي أسس دعائم العلم في هذه العائلة ، وبه علت منابر شهرتها . وكان طلبه للعلم في الخامسة عشر من عمره ، ومبدأ ذلك كما تلقيناه أنه كان أجيرا عند رجل عطار في سوق بانقوسا من بني الناشد ، فعزم هذا على الحجّ ، وقبل أن يسافر أراد أن يشاركه ويسلمه الدكان مضاربة لما رآه فيه من النباهة والاستقامة ففعل ، ثم سافر للحج ، فبعد سفره بدا للمترجم أن يطلب العلم ، وصار يذهب صباح كل يوم إلى المدرسة القرناصية ويحضر فيها درسا ثم يعود إلى دكانه وقت الضحى ، فلما حضر شريكه من الحج رآه يتأخر في فتح الدكان ، في حين أنها كانت بجانب حمام رقبان وكان يقتضي أن تفتح بكرة ، فسأله عن السبب في تأخره
--> ( * ) « أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء » للطبّاخ : 7 / 689 - 700 .